الأحد، 16 نوفمبر، 2008

من خلق الوجود ؟

هذا حوار دار بيني وبين أخ لنا في الإنسانية وهو ملحد، فقد كانت البداية في تعليقه على موضوع من مواضيع مدونتي، ولكنني لم أكن أريد أن نطيل النقاش في المدونة (خاصة أن الموضوع لم يكن له علاقة في الإلحاد) فأكملنا الحوار عن طريق الإميل الشخصي، وأحببت أن أنقل إليكم هذا الحوار بعد أيام من المناقشة والأخذ والرد، لكي تعم الفائدة، ولكي تعرفوا العقلية التي يتحاور بها الملحدون، وسأترك لكم النتيجة التي انتهينا إليها، مع تمنياتي لكم بقراءة ممتعة ومفيدة : )

سؤال: هذه أول زيارة لي لمدونتك، واطلعت عليها وعلى مواضيعها، فلم أجد فيها الكلام العلمي الذي يستحق المناقشة، جميع المقاللات ماهي إلا (طيشان شباب)لا يوجد فيها سوى الشتم والضحك والاستهزاء، فلا أريد أن أطيل في الكلام حول الإلحاد وعلاقة الدين بالعقل، ولكن إذا أرشدني عقلي السليم بالأدلة المنطقية والعلمية إلى الإيمان (هل سأرفض ما توصل إليه لعقل، وهذا ما توصل إليه كبار الفلاسفة من أمثار أفلاطون وأرسطو وسبينوزا وباسكال وديكارت ولوك، وغيرهم ممن أثبتوا وجود الله عن طريق العقل وأثبتوا صفات الكمال له، ولم يكملوا المسير إلى ما بعد الإلهيات من البحث عن حقيقة الرسالة التي تدعو إلى وحدة اللهأدعوك لقراءة كتاب (قصة الإيمان) لنديم الجسر، وكتاب (كبرى اليقينيات الكونية) لمحمد سعيد رمضان البوطي



الأخ: اشكرك جزيلا علي زيارة مدونتي المتواضعة -أفكاري ياصديقي ليست أفكار متسرعة...وليست طيش شباب ..فقد لاأجيد التعبير الاملائي جيدا..وقد ينقصني فن تركيب الجمل وتنسيق الكلمات وتوضيح الافكار..،ولكن قد أستيقظ عقلي..وطرح الالاف من الاسئلة بدون أجوبة..لقد كان الشيخ الذي أطرح عليه السؤال الذي يقلقني..يرتبك..يتصصب العرق من جبينه..ثم يصرخ في وجهي بالاية القرانية : يأيها الذين أمنوا لا تسألوا عن أشياء....الي نهاية الاية.



سؤال: اعلم أن التساؤلات التي وردت لديك، ما هي إلا تساؤلات طبيعية لكل عاقل يريد الوصول للحقيقة، ولكنك أخطأت الطريق عند لجوئك لذلك الشيخ المسكين، الذي أعتقد أنه شر للإسلام من أعداءه فكما قيل (عدو ذكي خير من صديق غبي)، فقد كانت لدي تسؤلات كثيرة حول الإسلام والوجود والخالق والغيب و... و...، وأردت أن أصل إلى قناعة عقلية حول ذلك، فأرشدوني إلى ما أرشدته إليك، وأعجبني فيك يا أخي قبولك للرأي الآخر والبحث عن الحقيقة أينما كانت، ففعلا أتمنى أنك تحصل على هذين الكتابين، قد تستفيد من محتويهما ويجيبان على أسألتك العقلية..



الأخ: أنا سعيدا أكثر بالتواصل والحوار معك...مع أني أعتقد أن المسافة بين افكاري وأفكارك بعيده جدا..،وإني قد عرفت الحقيقة وهي : أن جميع الاديان من صنع الانسان وان ليس هناك اله ولا رسل ولا انبياء ولاجن والا ملائكة ولاشياطين ولاغيرها من هذه الخرافات والاساطير،،



سؤال: أهلا أخي.. سعيد بتواصلك معي، وما رأيك بأن نبدأ بالحوار :) وسأطرح عليك بعض الأسئلة ومن خلال ردك علي تجاوبني وتسألني بعض الأسئلة التي تدور في عقلك (واعلم أنني في حياتي كلها سأستمر أبحث عن الحقيقة حيثما كانت ولو أقنعتني بما لديك قناعة تامة لا شك فيها ولا خدش فلن أتردد فاعتقاد ما تعتقده أنت) حسنا :)
فإن جميع ما ذكرته (أن جميع الاديان من صنع الانسان وان ليس هناك اله ولا رسل ولا انبياء ولاجن والا ملائكة ولاشياطين ولاغيرها من هذه الخرافات والاساطير) ستكون المرحلة الثانية من النقاش
ولابد أن نعرف أولا القضية الرئيسية في الإعتقاد:من خلق الوجود؟



الأخ: عندما بدات انا الشك في هذا الدين الذي اعتنقه..لم اتجه الي الفلسفة وعالم الاديان الاخري...لقد كان هذا مرحلة ثانية، فهناك الكثير من التساؤلات، هل محمد نبي حقا ؟ هل من المعقول ان يقتل الالاف بل الملايين من البشر لنشر دين؟ افعال محمد وشهوته ؟ أسئلة عن الصحابة و اعمالهم..طلال اريد ان اساعدك للوصول الي الحقيقة..



سؤال: سعدت كثيرا عند تلقي ردك علي ولكن
كنت أتمنى منك لو أن أجبت على سؤالي، فأنا كنت أريد أن أسير معك في تسلسل علمي في الإعتقاد لنصل إلى الحقيقة (فادعاؤك بأن هذا الأمر خطوة ثانية فهذا خطأ جسيم) فأنا لن أستطيع أن أثبت لك حقيقة القرآن إن لم تكن تؤمن بخالق!،

واعلم أن "جميع" الأسئلة التي ذكرتها دون استثناء لدي الجواب والرد المنطقي والسليم، ولكني لن أخوض في ذلك إطلاقا، (فلا يعقل أن نتناقش عن سبب لون غرفة النوم في المنزل، قبل أن نتناقش عن أساس هذا المنزل هل هو سليم أم لا)
فما كنت أريد أن نسير عليه هوـ في البداية لابد أن نعرف من خلق الوجود (فإن أثبت لي أنه لا يوجد خالق لهذا الوجود فسأكون أول من يعتقد بذلك ويدافع عنه، وإن أثبت لك أنه لابد لهذا الوجود من خالق، ننتقل إلى سؤال آخر، حول هذا الخالق وصفاته، وهل يمكن أن يتعدد و وفي حقيقة نبوة محمد و...، ثم تتوالى الأسئلة وتتعدد، إلى أن نصل إلى أدق الأمور في الإسلام (وقد نقف منذ أول نقطة إن أقنعتني :) فإن أردت أن نسلك هذا الطريق (الذي سلكه أكثر الفلاسفة العظام) فأنعم وأكرم، وإلا أنا لست في استعداد بأن نتناقش بجزئيات دون معرفة حقيقة الأساس.
فإن كنت على استعداد، فهيا أجب من خلق الوجود ؟



الأخ: انا انسان عقلاني و واقعي ..أتبع العقل وأهتدي بالعلم والمعرفة العلماء بالعقل الحر وبالعلم والمعرفة يفسرون نشأة الكون بنظرية الانفجار العظيم...ولكن الامر لم يحسم بعد...وسيحسم يوما ما بالعلم والمعرفة والعقل والتجربة.. ولاشي غير ذلك



سؤال: إنك تعتقد يا أخي بنظرية الإنفجار العظيم(The big bang theory)وإنك لو كنت دارسا لها فعليا، ورد العلماء الكونين عليها ، لعلمت أنها نظرية (افتراضية) وليست علمية، فإنك تفترض يا أخي (حسب النظرية) أن العالم حادث أي أنه كان عدما (لا شيء) ثم أن الكون بكل ما فيه من مادة و طاقة انبثق من حالة بدائية ذات كثافة و حرارة عاليتين
وهذا يتطلب (رجحان الشيء من دون مرجح
) وهذا باطل أي أن يكون الشيء جاريا على نسق معين، ثم يتغير من نسقه ويتحول عنه بدون وجود مغير (أي أن هناك فعل من غير فاعل) وهو تمدد الحرارة، فقد تكون النظرية صحيحة، ولكن (من الذي فعل ذلك، فهل يعقل أن تكون الصدفة،و بما أن المادة أزلية فلمذا اختار الكون زمنا قبل 15 مليار سنة ليعلن إنفجاره .؟؟)

كيف يتكون من حدث الانفجار كون منتظم ؟ هل سمعت في يوم من الأيام عن انفجار فنبلة نووية أدت إلى تكون برج أو عمارة أو مبنى أو قصر ؟؟لكن لنسلك مسلك التفكير الألحادي لنرى ونستشعر بوضوح المتاهة التي ستقودنا إليها الإجابة الإلحادية.إن هذا الانفجار الحادث فجأة سينشئ كونا منتظما !!!

أما كيف حدث الانتظام فالإجابة الألحادية هي :إن الأمر حدث صدفة.وهذا النظام المذهل في دقته الذي يؤسس للبناء الكوني كان أيضا مجرد صدفة!(فرجحان الشيء من دون مرجح باطل)فإنك لو أمسكت بميزان ذو الكفتين، وتركت الكفتين بوزن واحد دون وجود أي ثقل في أحدهما، وبينما الكفتان متساويتان إذا واحدة منهما ترجح والأخرى تطيش دون أي مؤثر خارجي يتصوره الذهن -لتركت الناس كلهم يشفقون على فكرك وعقلك- فإن القول بالعدم المطلق المستمر، تجول فجأة إلى وجود بتبريرات وافتراضيات واهية (وإن كانت صحيحة، فمن جعلها تفعل ذلك) دون أي مسبب خارجي لهذا التحول ، ليس بأقل استحالة وغرابة من دعوى صاحب الميزان.
وبعد أن أثبتنا "عقلا" بطلان هذه النظرية وأرجو أن لا تكابر على العقل (بإدعاء العلم) إلا إذا كان لديك دليلا عقليا آخر، فنعود إلى سؤالنا، فمن خلق الوجود إذا ؟؟



الأخ: انا اعرف انها نظرية افتراضية...، إذا كان العلماء..لم يجيبوا الان عن الاسئلة المطروحة..سيجيبوا عليها لاحقا..ممكن بعد سنة او سنوات...هذه ليست حجة لي ولك ان نستعين بخرافات الاديان واساطير الرسل..ونعتنق مذاهب بالية اكل عليها الدهر وشرب..صديقي العزيز..صدقني..مادام عقلك مغلف بالاسلام..لن تتقدم خطوة واحدة الي الامام



سؤال: إني لأعجب كيف تبني عقيدتك على أساس افتراضي (وأنت تعلم بذلك)، فأما أنا فأبني عقيدتي على أساس يقيني بوجود الله (علميا وعقليا)
(أن خلافي معك ليس باثبات الإنفجار العظيم من غيره ولكن بالأسئلة التالية التي تعجبت لعدم اجابتك عليها:
1-فلو افترضنا بصحة نظرية الإنفجار العظيم ، فهي تقول بأن الإنفجار حدث عن تفاعل المادة والطاقة بحراتين عاليتين.. (فمن خلق هذه المادة/الطاقة؟؟

2- ولماذا لم يتفاعلا قبل ذلك الحدث؟؟

3- وهل هذا الانفجار الحادث فجأة سينشئ كونا منتظما ؟؟

4- وهل يعقل أن يكون هناك (رجحان من دون مرجح / فعل من دون فاعل) ؟؟



ثانيا/ أما قولك بأن العلماء لم يجيبوا على هذه الأسئلة فأنت مخطئ (فقد يكون العلماء الذين أنت متعصب لهم الماديين الذين يعتقدون بهذه النظرية لم يجيبوا عليها) ولكن هناك جمع كبير من الفلاسفة الكبار أمثال أفلاطون وأرسطو وديكارت واسبنوزا وابن رشد و.. الذين أجابوا على هذه الأسئلة


ثالثا/ أنا لم أستعين بخرافات الأديان (كما تسميها) ولم أذكر لك آية واحدة أو حديث واحد "فلقد اتفقت معك منذ البداية أن الحوار سيكون بالعلم والعقل، الذي لا خلاف عليهم بين البشر، فما نتوصل إليه عن طريق العقل فلن نتردد في اتباعه، فنحن عبيد للحق (وإني لا أرفض العلم والعقل بل اتبعهما، وأنت الذي تتهرب منهما عند عدم اجابتك للسؤال..



الأخ: انا لاأتهرب من الاجابة عن أسئلتك..انا كل ما فعلته اني شككت في ديني وهو الاسلام..ماذا فعلت ؟ هل اتجه الي فلسفة الوجود ؟..كلا لم افعل ذلك..الشي الصحيح الذي فعلته : توصلت بالدراسة والبحث والتحليل لهذه الاديان..الي قرار نهائي وحاسم...وهو الالحاد..أرايت لم اتجه الي فلسفة الوجود..



سؤال: أنا سعيد بردك على الرسالة، ولكن للأسف ما من جديد فقد عدت تقول لي أنك درسة الإسلام ورسالته وتاريخه و... ولم تعتقد به، وكنت قد قلت لك سابقا أن هذه خطوة ثانية، فمن الخطئ أن أقنعك لماذا شرع الجهاد في الإسلام وأنت لا تعتقد بإله هذا الدين، ولماذا حرم الإسلام الربا وأنت لا تؤمن بإله هذا الدين، وعن المعجزات وعن تعدد الزوجات وعن .. إلى أسئلة كثيرة (و والله إني على استعداد على الرد على جميع هذه التسؤلات، ولكن لابد نم التسلسل العلمي وسنصل إلى مسألة مسألة، وهذا ما يدعونا إليه العلم الذي تقدسه وأقدسه، فلابد أن نثبت وجود خالق، وأن هذا الخالق واحد وأن له جميع صفات الكما، ونثبت ظاهرة الوحي، وحقيقة نبوة الرسول ، ثم نثبت أن القرآن كلام الله وليس كلام محمد، و... هكذا إلى أن نصل إلى أدق المسائل في الإسلام، ولكنك لا تريد أن تسلك هذا الطريق، وللأسف (تدعي العلم) وتؤمن بنظرية افتراضية (وتدعي العلم) وأسألك الأسئلة التي استطاع كبار الفلاسفة الإجابة عليها بمنهج علمي وعقلي (وتدعي العلم) وتقول بأن اللماء "سوف" يجيبون على هذه الأسئلة ، وأنا الذي أعرفه أن العلم يقوم على اليقين والتجربة والمشاهدة والاثبات وليس على الافتراض (وتدعي العلم) لا بأس، كنت أتمنى، وعلى الأقل أن تعترف (بأنك لم تسطيع ومنهجك العلمي لم يستطيع الإجابة على الأسئلة التي ذكرتها لك) أفما آن لك تتساءل فمن خلق الوجود؟؟


أريد أن أخطو في هذ الرسالة خطوة إلى الأما، وأريد أن أثبت لك عن طريق العلم (أن لابد لهذا الكون نم خالق) لعلنا نتقدم في حوارنا قليلا..
أولا/ من القاعدة العقلية الأولى ( لكل سبب مسبب) / (لكل فعل فاعل) / (بطلان الترجيح من دون مرجح) فالعقل بقانو العلية / السببية (التي استشهد فيها كثير من الفلاسفة) يحكم بداهة بأن كل حادث لابد له من سبب يحدثه، (ولا يجوز القول بتسلسل الأسباب إلى غير نهاية ) لأن التسلسل ممتنع عقلا، فلابد من وجود سبب محدث لهذا الكون لا يجوز أن يكون حادثا، ويفتقر إلى سبب محدث آخر، وهو الله خالق العالم ومحدثه بعد العدم .

ثانيا/ (دليل الوجوب) فالوجود يتردد بين ثلاثة أحول إما (الامكان أو الاستحالة أو الوجوب) وهذا الدليل الذي قال به (الفارابي وديكارت ولوك ولايبنز وغيرهم..) فكل شيء إما أن يكون ممكن الوجود أو مستحيل الوجود أو واجب الوجود،وهاذا العالم يحكم "العقل " عليه إنه من النوع الممكن (فإنك تستطيع أن تتصور أي شيء من هذا الكون أنه قد يكون موجود وم الممكن أن لا يكون موجود. (والممكن لابد له من مرجح/ موجد، يرجح وجوده على عدمه، ويخرجه من الامكان إلى الوجود الفعلي.وهذا الموجد لا يجوز أن يكون ممكن الوجود لأنه يصبح مفتقرا إلى موجد، ويؤدي الأمر إلى التسلسل وهو مستحيل عقلا.فلابد إذا أن يكون هذا الكون (واجب الوجود). ءوهذا الموجد الواجب الوجود لا يجوز أن يكون من ذات الممكن (لأنه لو كان من ذاته لأصبح الممكن واجب الوجود، وهذا تناقض مستحيل عقلا (لأنه يجمع بين طرفي نقيض وهما الامكان والوجوب) وهذا الباطل عقلا، لأنه أيضا يؤدي إلى الدور أي يجعل السبب علة للمسبب ويجعل المسبب علة للسبب أي أن "أ" علة ل"أ" وهذا باطل أيضا(فهذا العالم ممكن، مفتقر إلى موجد قائم بذاته، واجب الوجود بذاته،وهذا الموجد الواجب الوجود هو الله.
وعلى تعبير الفيلسوف العظيم ديكارت: (انني موجود فمن أوجدني ومن خلقني؟ انني لم أخلق نفسي، فلابد لي من خالق، وهذا الخالق لابد أن يكون واجب الوجود وهو الله.
وعلى تعبير بسكال: (إنه كان يمكن أن لا أكون لو كانت أمي ماتت قبل أن أولد حيا، فلست إذا كائن واجب الوجود، فلابد من كائن واجب الوجود يعتمد علي وجود هذا الكون وهو الله.

ثالثا/ (دليل العلة الغائية) / (دليل النظام) فإنك لو دخلت إحدى المطارات العالمية الفخمة، ولما دنوت من الباب الزجاجي المغلق وجدته ينفتح أمامك تلقائيا، (ولو أنك لأول مرة ترى هذا الاختراع) لظليت تقف منبهرا وتشكر هذه المصادفة على ذلكك بدهشة واستغراب، إذا به ينفتح ويتكرر ذلك مع استقبال كل قادم آخر مثلك، وتكرر باستمرار، ولما ذهبت تبحث عن حقيقة هذا الأمر، وجدت جهزا خفي من تحته، يقوم بهذه العملية، فإن لهذا الجهاز (علة غائية) وهي تسهيل المرور على المسافر وهذا مثال بسيط من آلاف الأمثلة .وهذا الكون العجيب وتعاقب الليل والنهار، وحركت المجرات ووهذه المجرة التي نعيش فيها لوحدها تحتوي على أكثر من ثلاثين مليار نجما دون أي صدم نجما بآخر و وهذه الأرض وطريقة حركتها، وأنك لو زدت سرعة الأرض 100 ميل في الساعة لاختل ميزان اليل والنهار، ، ولم يتغير هذا الشيئ منذ الخلق وهذه الإثباتات العلمية كثييييييييرة جدا جدا من الذرة إلى المجرة بل الكون بأسره تدل على وجود خالق بديع منظم له،وهذه حقيقة لا أريد أن أطيل فيها الكلام لأنها بديهة وألفت بها كتب كثير (العلم يدعونا للإيمان) (للكون إله)و..غيرهاوهذا الدليل الذي يسميه الغرب العلة الغئية ويميه علماء الكلام دليل الحكمة والتناسق، هو الد\ليل الذي يعتقد به الناس باختلاف مستوياتهم وثقافاتهم.
رابعا/ الدليل البديهي هو (رد الافتراضات التي تدعي عدم وجود خالق لهذا الكون، عن طريق الأسئلة التي ذكرتها لك ولم تستطع الإجابة عليها)
وأنا آسف جدا أخي على الإطالة ولكن وجود الله عظيم وهو أطول من ذلك، فأتمنى أن لا أكون قد أخليت بهذا الإختصار



الأخ: صدقني ياصديقي ولاتغضب مني...انت تسير في الدرب الخطأ..تبحث عن فلسفة الوجود وعقلك مكبل بسلاسل الاسلام، أنت ياصديقي طلال..تحتاج الي هدم جميع معتقداتك ..بدون رحمة..بالعلم والمعرفة ثم البناء من جديد..بسرعة وبدون تردد



سؤال: أخي.. نحن اتفقنا منذ بداية حوارنا، أننا لن نعتمد على (الخرافات الدينية) -كما سميتها- وارتضينا طريق العلم والعقل، ونلغي جميع التراث الماضي وجميع المعتقدات، ولا نسلك إلا للعلم سبيلا، وأنا لم أذكرلك أي آية أو أي حديث، فكيف تتهمني بأني مكبل بسلاسل الإسلام وإني مخنوق بالإسلام فكيف تدعي ذلك!!!! إنني سألتك أسئلة عقلية ولم تستطيع الجواب عليها، وأثبت لك وجود الخالق عن طريق العقل، فهل عرفت من فينا المتعصب لرأيه تعصبا أعمى بحيث تأتي إليه الحقيقة ولا يبعها، (وإني قلت لك منذ البداية إنك لو أقنعتني بالإلحاد قناعة علمية عقلية يقينية فوالله لن أتردد باتباع ذلك فالحق أحق أن يتبع، ولكن أنت الذي تأتي لك الحقيقة وتتهرب منها، وتقول بأن العلماء سوف يجاوبون على هذه الأسئلة وأنت تلغي عقلك، وأثبتلك وجود الخالق بأربع أدلة عقلية وتتجاهلها، ثم تتهمني بأني مكبل بسلاسل الإسلام!! ألم تعلم بعد أينا الذي عقله مكبل (سواء بالإسلام-أو الخرافات الإلحادية)
آسف إذا كنت قد أشددت اللهجة في نهاية كلامي، ولكن هذا الذي أراه
بصراحة كان الحوار معك ممتع، ولكن كنت أتمنى أن تكون أكثر علمية ورد الدليل بالدليل والحجة بالحجة وهذا المسلك العلمي الذي نتبعه ولكن للأسف

نصيحة أخيرة أخي إن الحق بين والباطل بين، فلا تكابر على الحق، وإنك لو سئلت أن الحقيقة كانت أمامك والأدلة واضحة ولم تتبعها لماذا؟؟وأتمنى أن تصل إلى هذه الدرجة ثم إذا شئت نكمل الحواربعدها، (واعلم إن اتباعك لهذه الحقيقة (وهي وجود خالق للكون) لا يعني اعتناقك للإسلام، ولكنك للأسف إنك ترفض هذه أيضا باعائك العلم الذي أعتقد إنه بريء من ذلك، لأن الأدلة كانت علمية وأنت الذي تتهرب بادعاء العلم، ولم يعد هناك كلام أذكره (لأانني نقضت افتراضيتك، وأثبتلك وجود الخالق وأنت لم ترد على ذلك بالدليل العلمي والعقلي ولكنك لجأت إلى مهاجمتي وعلى اتهامي فرارا من العلم) فإذا اعتقدت بذلك وأردت أن تكمل الحوار في المنهجية العلمية التي ارتضيناه، إلى أن نصل إلى اقتناع كامل بالحقيقة، ونسعد حين ذلك في دنيانا، وما ينبني عليها، لأن الإنسان لن يجد سعادة أكثر من الوصول للحقيقة، فأنا على استعداد لذلك.





بهذا انتهى الحوار بيني وبين أخي، دون أي رد على ذلك، أتمنى أنكم قد استمتعتم واستفدتم من هذا الحوار، وأنكم قد توصلتم إلى النتيجة ومن يحمل الحقيقة، وآآآآسف جدا على الإطالة :)

الجمعة، 24 أكتوبر، 2008

التقديس لمن ؟!


التقديس يعني التطهير وقدوس هو من أسماء الله الحسنى أي الطاهر، وما نريد أن نتحدث عنه هنا هو ما هو شائع عن التقديس بأنه المنزه عن الخطأ بالإطلاق الذي لا يقبل المساس به كما هو معروف، وما دفعني إلى كتابة عن هذا الموضوع هو الاستخدام الخاطئ لهذا المصطلح، فهناك من يطلقه بعموميته فيقول مثلا (يحرم المس أو الطعن بالمقدسات الإسلامية) ولكن عندما نتساءل ما هي المقدسات الإسلامية؟ فيأتي بأمر عام أو يوسع دائرة التقديس فيدخل الأشخاص وقضايا بشكل لا يقبله العقل، وما ينبني عليه من مشاكل التحجير الفكري ،،
ونعود لسؤالنا لمن التقديس؟؟
فالتقديس "للحق" الخالص والحق هو ما ضد المجاز أي الثابت علميا باستخدام العقل، وهذا منهج إلهي أصيل يربينا الله سبحانه وتعالى عليه في كتابه (قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)
الزخرف 81 ، فلو افترضنا لو أن العقل دلنا على أن لله ولد فلن نتردد بعبادته ولكن العقل جرنا إلى غير ذلك، فالله سبحانه وتعالى حق خالص لأن الإنسان يثبت وجود الله بالعقل فهو بذلك مؤمن - وأنصح الجميع بقراءة كتاب (كبرى اليقينيات الكونية) للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، ولديه دروس في (العقيدة) فهو خير من سمعت وقرأت له من من تكلم في العقيدة من ناحية علمية – فالله سبحانه وتعالى مقدس بل هو قدوس وكلامه حق (وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم) البقرة 155،
وقول الرسول صلى الله عليه وسلم حق وما ينطق عن الهوى (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق).

فهكذا انتهينا إلى أن الله سبحانه وتعالى حق مقدس وقوله وقول نبيه حق مقدس لدينا،،
ولكن هل هناك تقديس للأشخاص؟؟
أرى أنه ليس هناك تقديس للأشخاص إطلاقا، فقد يسأل سائل، وهل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ليس بمقدس أيضا؟، ولقد ترددت كثيرا أن أكتب ما توصلت إليه، ولكن نبينا وحبيبنا وقائدنا محمد صلى الله عليه وسلم أراد أن يرشدنا إلى أنه ليس هناك تقديس للأشخاص فهو الذي قال (لا تطروني كما أطرت اليهود والنصارى أنبياءهم، إنما أنا عبد فقولوا: عبد الله ورسوله) رواه البخاري أي لا تعظموني، وفي الحديث الصحيح: "إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار"، والله سبحانه وتعالى يقول (يا أيها الناس قد حاءكم الرسول بالحق) فما (جاء) به النبي من التشريع هو الحق المقدس، وليس في ذلك أي نقص من حق النبي صلى الله عليه وسلم، ولكني أتصور أن هذا الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلينا.
ماذا يعني عدم التقديس؟؟
هل عدم التقديس يعني الشتم والسب و والاستهزاء، فهذا المبدأ مرفوض بالإطلاق، ويبقى لكل إنسان أن يحب ما يشاء ويعلوا شأن من يشاء بالقدر الذي يشاء دون أن يصل إلى درجة التقديس.

فإن كان التقديس لله ولقوله وقول نبيه صلى الله عليه وسلم،،
فهل هناك تقديس للاجتهادات البشرية؟؟
فلو أن شخصا ما يقدس المذهب الشافعي ويرفض المساس به أو معارضته، فهذا مرفوض فله أن يعتبره حق ولكنه جزئي، و ليس بالحق الخالص الذي يصل مرحلة التقديس الغير قابل للنقاش أو الاعتراض بعد ثبوت حقيقته.

ونأتي إلى سؤال آخر،،
إذا كان التقديس للحقيقة، فما هو حق بالنسبة إليك كمسلم مثلا قد يكون باطل بالنسبة لغير المسلمين، فبناء عليه، ما هو مقدس بالنسبة إليك قد لا يكون كذلك لغيرك، فكيف نوفق بين ذلك؟؟
كل يتمسك بالحق الذي يعتقده ويقدسه ولا ضير في ذلك فلن أشتمه ولن أسبه وكذلك هو يجب أن يبادلني التعامل، وهذا ما يعلمنا الله سبحانه وتعالى إياه (ولاتسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله بغير علم)
الأنعام 108

ولكن السؤال الأخير المشكل الآن،،

لماذا الله سبحانه في القرآن يستحقر الكفار وآلهتهم، مما جعل كفار قريش يشتكون إلى أبي طالب فيقولون إنه يسفه دينهم ويسب آلهتهم، فكان ذلك واضحا في آيات كثيرة (صم بكم عمي فهم لا يعقلون)
البقرة 171 (أولوا كان آباؤهم لا يعقلون شيئا) البقرة170 (فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا) الأعراف176 (مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا) الجمعة 5 ..

في اعتقادي أن الأمر متعلق بالعقل، كما هو متبين في الآيات السابقة ففيما يتعلق بالمشركين فهو واضح، وأما اليهود ووصفهم بهذا الوصف هو عدم اتباعهم التوراة،وللجواب على هذا السؤال بأكثر دقة وتفصيل نحتاج إلى مقال نعدكم به بإذن الله حول تمييز الإسلام بين أهل الكتاب والمشركين، فيكون السؤال في المقال القادم إن شاء الله (هل من حق الإنسان أن يبيع/يهمش عقله؟) "وإذا قيل لهم اتبعوا ما انزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"

ملاحظة: (لم نتطرق في هذا المقال عن (الأماكن المقدسة) لأنها باختصار تفهم فهم لغوي بحت أي (الأماكن المطهرة) ولا ينبني عليها عمل إلا إذا جاء نص يتعلق بعمل ما.

الجمعة، 26 سبتمبر، 2008

هل هناك حقوق مواطنة في الدولة الإسلامية ؟؟

ما من قضية أثارت جدلا في الآونة الأخيرة بين السياسيين والإسلاميين كما أثارت قضية المواطنة، خاصة حقوق غير المسلم، ومدى تمتعه بحقوق المواطنة وما مدى مراعاة الدولة لذلك، ودور غير المسلم فيها، وتوليه من المناصب كما يتولى المسلم، وإلى آخره من هذه الأسئلة التي تدور حول هذا الموضوع، فقررت أن أكتب مقال حول ذلك "بناء على طلب من الأخ artful عند سؤاله في مقال الطائفية واقع ولكن أين الخلل "، وأنا أبحث حول هذا الموضوع وجدت مقال يغنيني عن كل ما أريد أن أقول وهو يعبر عن نظرتي لهذا الموضوع كذلك فجزى الله الاستاذ عصام تليمة عنا خيرا حقوق المواطنة في المجتمع الإسلامي لمن أراد التفصيل، وسأضع هنا مقتطفات من الموضوع:

"تعتبر وثيقة المدينة اليهود من مواطني الدولة الإسلامية، وعنصرًا من عناصرها؛ ولذلك قيل في الصحيفة: "وإنه من تبعنا من يهود، فإن له النصر والأسوة غير مظلومين، ولا متناصر عليهم"، ثم زاد هذا الحكم إيضاحًا، في فقرات أخرى فقال: "وإن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين... إلخ"وهكذا نرى أن الإسلام قد اعتبر أهل الكتاب، الذين يعيشون في أرجائه مواطنين، وأنهم أمة مع المؤمنين، ما داموا قائمين بالواجبات المترتبة عليهم، فاختلاف الدين ليس -بمقتضى أحكام الصحيفة- سببا للحرمان من مبدأ المواطنة."

كيف سنطبق الشريعة بما فيها من عدالة ورحمة كذلك (الحدود) على غير المسلمين ؟؟

"إن من المعلوم لكل دارس للشريعة الإسلامية، ومن إقامة النبي صلى الله عليه وسلم للحدود في دولة الإسلام، أن هناك تفرقة بين ارتكاب المسلم للحدود، وبين ارتكاب غير المسلمين للحدود فيما بينهم، أو في خاصة نفسه، فمثلا: لو أن مسلما شرب الخمر فحده في الإسلام الجلد، ولو شربها غير المسلم وكانت شريعته تقضي بأن الخمر حلال، فليس للحاكم المسلم أن يقيم الحد عليه، وهذا باتفاق الفقهاء.
فكل ما هو حلال في شريعة غير المسلم لا يعاقب عليه وإن كان حراما في الإسلام، ولو أن مسلما كسر زجاجة خمر لغير مسلم يفتي معظم الفقهاء بتضمينه، وعليه دفع ثمنها له، على الرغم من التحريم الشديد في الإسلام للخمر، وكل ذي صلة بها."


لماذا يدفع غير المسلم (الجزية) في الدولة الإسلامية ؟

قد يعتبرها البعض أنها مسبة لتشريع الإلاسمي، ولكن في الواقع هي مفخرة، فالجزية (التي يستثنى منا الطفل والشيخ والمرأة وكل من هو غير قادر على دفعها) تعذر غير المسلم من القيام بدوره الدفاعي عن الدولة "فتستطيع أن تعتبرها ضريبة حماية وأمن" وبناء على ذلك تسقط في حالة مشراكة الرجل غير المسلم في دفاعه عن الدولة.

لماذا مصطلح "ذمي"؟

"لقد كان عقد الذمة الذي يعقد قبل الإسلام يجعل الذمي في ذمة العاقد، أما الإسلام فجاء واحترم آدمية الناس، فجعل عقد الذمة في ذمة الله ورسوله، ليعلم كل من يخرق هذا العقد أو يعتدي على غير مسلم أنه اعتدى على حرمات الله ورسوله" وفي النهاية هو مصطلح إن كان يزعج أخواننا في الإنسانية لا بأس بتغييره.


هل لغير المسلم الحق في تولي رئاسة دولة ذات أغلبية مسلمة؟

"أن قضية رئاسة الدولة والتصور والتكييف الفقهي للدولة لم يعد كما كان على عهد أسلافنا من الفقهاء القدامى، فليست الدولة القديمة ببساطتها، ومحدودية أركانها، كما أضحت الآن، فهذا التصور الفقهي للدولة المعاصرة لم يعاصره فقهاؤنا القدامى؛ ولذا علينا أن ننتبه إلى أن الاستشهاد بكتب الأسلاف في هذه المسألة لن يسعفنا كثيرا، فكل من سيتناول هذه القضية سيلجأ إلى كتاب (الأحكام السلطانية) للماوردي، أو للقاضي أبي يعلى، وأقصى ما سمح به أحدهما وهو الماوردي أن قسم الوزارات إلى وزارتين، وزارة تفويض، ووزارة تنفيذ، ولم يبح لغير المسلم من تولي المناصب فيها إلا وزارة التنفيذ، وهي وزارة لا يملك فيها صلاحيات الإنشاء، والإبداع، والحكم المستقل، فالماوردي وكل فقهائنا القدامى أصلوا لعصرهم وزمانهم، فكل واحد منهم خاطب زمانه، وأصل لكل أمر فيه بما يتوافق مع هذا الزمن.
ولنتأمل القضية من حيث النظرة للنصوص، ومن حيث الواقع المعيش، إن النصوص التي تساق لمنع غير المسلم من تولي الرئاسة هي نصوص عامة لم ترد في مقام الرئاسة تحديدا، مثل قوله تعالى: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا) [النساء:141].
أما الواقع الذي نعيشه، فهو الآن لم يعد شخصا وحده يحكم، بل هناك مؤسسات كاملة هي التي يناط بها إدارة الدولة، والحاكم ما هو إلا ترس في آلة كبيرة.
في الماضي كانت الإمامة لها دلالة دينية، فالإمام أو الخليفة أو الحاكم هو الذي يؤم الناس في الصلاة، ويقضي بين المتخاصمين، ويقيم الحدود.
وما أراه:
ونحرص على توافر الضمانات والمؤسسات التي تمنع استبداد الحاكم أو ظلمه، والتي تحفظ على الأفراد والمؤسسات حقوقها وصيانتها، وتحفظ على الحاكم مكانته وتعينه على أداء رسالته.
وليترك للشعب قراره، عن طريق صناديق الاقتراع، وليختر من يلبي له مصلحته العامة، ويحفظ عليه كيانه وحضارته وتقدمه، وليرض الجميع بما تأتي به صناديق الاقتراع الحر، الذي لا تشوبه شائبة تزوير ولا تلاعب، وليكن من يكون فتأتي به صناديق الاقتراع، رجلا كان أو امرأة، مسيحيا أو مسلما، أو علمانيا أو ليبراليا، أو كائنا من يكون، المهم: أن نوجد نظاما يلتزم به الجميع، ويشرف على تنفيذه الرئيس المنتخب، ويجد على رقبته سيف رقابة الجماهير، وأعينهم المفتحة، فإن أصاب: شكروه، وإن أخطأ قوموا خطأه عبر قنوات التقويم الشرعية والقانونية."

أتمنى أن بعض الأسئلة قد تبين الجواب عليها، وهناك تفصيل أكثر في الرابط الذي في الأعلى. ^_^

السبت، 13 سبتمبر، 2008

الطائفية واقع .. ولكن أين الخلل ؟؟

إن في جميع المجتمعات لابد أن تجد فيها أطيافاً سواء من أديان أو من جماعات فكرية أو مذاهب فقهية أو أحزاب سياسية وإلى آخره من الأطياف (والطائفة في اللغة هي الجزء من الشيء)، ولكن هل هناك خلل في مسألة وجود الأطياف في المجتمع؟!، في الطبع لا، ولكن الخلل في كيفية التعامل مع هذا الوجود الطائفي، فنريد أن نعرف ما هي الأمور التي يحق للطائفة أن تمارسها، فللطائفة كل الحق والحرية في الاعتقاد، وبناء على الاعتقاد حرية الرأي والتعبير عن هذا الرأي، فلا معنى لحرية الاعتقاد دون توفر حرية الرأي، وعلى الطرف الآخر احترامه، ومن حقوقهم ممارسة كافة أوجه العمل سواء في جمعيات النفع العام أو في الأحزاب السياسية و أماكن العبادة وغيرها، وكذلك لهم حق تميزهم عن غيرهم بلباس أو علامة أو شعار، وهذا وللأسف ما تخطئ به الكثير من الدول العلمانية كفرنسا وتركيا وغيرها، فليس الخطأ في التمييز ولكن يكون هناك خلل عند عدم وجود الحوار والاحترام للطرف الآخر.
فإذا أردنا أنعرف أين الخلل، فهو أولا إذا مارس نظام الدولة سياسة قمع الحريات للطائفة والبدء باعتقال قياداتها، فيبدأ التأجيج الطائفي وقد تقوى شوكة الطائفة المظلومة أكثر و أكثر، لأن الكل سيتعاطف معها، وإن كانت على خطأ، وتكون ردة فعل على النظام أو الحكومة، والقاعدة الاجتماعية تقول: (التحدي يولد العمل والثبات لفرد أو لمنظمة سواء على صواب أم خطأ).
ثانيا/ أن تمارس الطائفة الخيانة العظمى على الدولة، كمحاربتها أو تأجيج أمنها أو الغدر ونقل ملفات سرية لدولة أخرى، وكل ما يتعلق بالخيانة العظمى، والولاء لدولة أخرى وهنا نتحدث عن أمور تجعل الطائفة محظورة، وليست أخطاء بسيطة.
ثالثاً/ عدم احترام الطائفة لآراء باقي الطوائف وعلى العكس، وعدم الجلوس على مائدة الحوار والنقاش الفكري الهادف، وأي مجتمع فقد روح الحوار لن يدوم فيه الأمن والسلام فضلا عن التقدم.
وهذا قائد خير دولة محمد صلى الله عليه وسلم، يتعامل مع الطائفة الأخرى اليهود أن لهم دينهم وللمسلمين دينهم ولهم النصرة ما لم يخنوا ويظلموا وغيرها، فيضرب المثل الأسمى في التعايش بين أطياف المجتمع في الدولة، والله سبحانه يقول: (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا) فالاختلاف أصل وهناك أمر ملازم له وهو التعايش والتعارف. :)

الاثنين، 8 سبتمبر، 2008

س) ما هي القيمة العليا للدولة ؟؟

إن لكل دولة من الدول المبنية على أساس فكر (وليس كما هو الحال في دولنا العربية المسكينة التي ينطبق عليها مثال الغراب المشهور الذي أراد أن يقلد مشية الحمامة، فليست هي التي تمسكت بفكرها الإسلامي الأصيل، ولا هي التي تشربت الفكر العلماني الغربي سياسيا وشعبيا) على كل حال فليس هذا هو المقام لنقد السياسة العربية فهذا يحتاج إلى كتب ومؤتمرات، فنعود إلى سؤالنا اللطيف J، فالدولة المبنية على أساس فكر، لابد أن تحمل قيمة سياسية عليا للدولة، ففي الدول الغربية ، كأمريكا وفرنسا وبريطانيا وغيرها تجعل من قيمة الحرية والديمقراطية القيمة العليا للدولة


وعندما نقول القيمة العليا للدولة فنحن نقصد لو أنها تعارضت مع قيمة أخرى (كالمساواة) مثلا فلابد أن تقدم الحرية عليها، ومثالا على ذلك، الاقتصاد الرأسمالي الذي تتبناه معظم الدول يقوم على هذا الأساس وهو (السوق الحر) وإن لم تتوفر المساواة التامة بين الشعب فقد يزداد أصحاب رؤوس الأموال غنا، ويظل العامل عاملا في المصنع أو أنه سيدخل عالم التجارة في المشروعات الصغيرة.
وأما في دولة (كالإتحاد السوفيتي سابقا) تكون القيمة العليا للدولة هي (المساواة) فإن تعارضت مع قيمة أخرى فهي الأولى بالإتباع، وأمثلة الاتحاد السوفيتي على ذلك كثيرة سواء من ناحية اقتصادية في تطبيق الاشتراكية ونقل الملكية ووسائل الإنتاج تكون بيد الدولة، وانعكاس ذلك على الحالة الاجتماعية والسياسية والقضاء ملكية القياصرة وغيرها.


وأما في الدولة الإسلامية فالقيمة العليا في هذه الدولة هي العدالة، فلو تعارضت مع الحرية كالاحتكار مثلا فلابد من تدخل الدولة لكسر هذا الاحتكار، كما هو الحال في نظام (الحسبة)، ولو تعارضت مع المساواة كالكثير من الشؤون مثل الميراث بين الرجل والمرأة، أو تعدد الزوجات بالنسبة للرجل، فهذه أمور لا يقبلها من يحمل قيمة المساواة، ولكن من يتعمق في الحكمة من وراء هذه الأحكام فسيرى عين العدل في ذلك.
وإني لأعتقد أ ن (العدالة أولا) وهي مقدمة على ما سواها من القيم، لأن الإنسان قد يقبل بتقييد جزء من حريته من أجل غاية أسمى وأرقى وهي تحقيق العدالة في المجتمع وعدم ظلم فئة لفئة أخرى بحجة الحرية، وكذلك المساواة مبدأ قد يظلم كثيرا من أصحاب المواهب، ولكن العدل مبدأ لا يظلم أحدا، إن الفرق بين العدل والمساواة، أن الساواة تقتضي تسوية الجميع في العظاء والمنع رغم اختلاف قدراتهم وصفاتهم، ولكن العدل يقضي كل ذي حق حقه.
والآن بعد أن يخلع الإنسان عن نفسه النزعة الفردية من عقله، سيعلم أن هذه الفكيرة ما هي إلا فكرة منطقية متوافقة مع الفطرة السليمة التي فطر الإنسان عليها.
ولكن جل ما أخشاه هو أن يفهم من كلامي إلغاء باقي القيم على حساب قيمة أخرى، ولكن ما هي سوى عملية تفضيل وأولوية في التقديم والتطبيق.
(العدالة أولا) (حيث العدل فثم وجه الله)

س) لماذا سؤال ؟؟

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وبعد،،

اخترت أن يكون عنوان مدونتي "سؤال"، واخترت هذا العنوان انطلاقا من قاعدة رئيسية وهي (أن العقل البشري يحتوي على قناعات واعتقادات وهذه القناعات مصدرها السؤال) فعلى سبيل المثال، لو أن أخا لنا في الإنسانية قال: إني ملحد، فهذا الاعتقاد لهذا الشخص نابع من سؤال لم يستطع الجواب عليه وهو (هل الله موجود/هل هناك دلائل على وجود الله؟؟) فهو إما لم يحصل على الأدلة الكافية التي تثبت ذلك "وهذا ما يسمى بالإلحاد السلبي" أو أنه يؤمن بنظرية علمية –بغض النظر عن مدى صحتها- بعدم وجود إله "الإلحاد الإيجابي"، فنعود إلى فكرة الاسم (أن مصدر كل قناعة في عقل الإنسان تعود إلى "سؤال").

وسننتهج في هذه المدونة بالتالي:
1) أنني أهدف من وراء هذه الأسئلة الوصول للحقيقة.
2) أن ليس هناك شيء مقدس لا يمكن السؤال عنه.
3) لا أريد أن أعيش مخدوعا بدين أو جماعة أو فكرة (فأي فكرة اقتنعت اقتناعا جازما وكاملا على أنها خاطئة فلن أتردد بالتنازل عنها.
4) أن تكون المناقشة علمية،بأدب واحترام ومقارعة الحجة بالحجة والدليل بالدليل، من غير تشهير أو تسفيه.
5) سأطرح قبل كل مشاركة سؤال سأحاول أن أجاوب عليه بشيء مبني على علمي القاصر بطبيعتي البشرية، وأرجو من الأخوة والأخوات التعليق والمناقشة.
6) سنتطرق إلى كافة المواضيع والمجالات وسنركز على المواضيع الفكرية والسياسية بحكم تخصصي :) محليا وعالميا.

*أتمنى لكم أن تقضوا وقتا مفيدا وممتعا في هذه المدونة وأن نتشارك في العقول لنصل إلى المعقول :)